منطقة كاغيت هانة

لقد تغنى العالم باسطنبول كثيراً وأبهرتهم قديماً وما زالت حتى يومنا هذا، فمن عراقة الماضي الزاخر بالتاريخ صوب حداثة العصر، وما بين طبيعة جمعت كل صفات الحسن إلى عمران ترقبه العيون إذ يتعالى ويتناسق، فيشكل لوحات فنية مع طبيعة المدينة، التي أصبحت قبلة للسياح والمستثمرين من كل بقاع الأرض.

كثيرة هي الأحياء السكنية والمناطق الطبيعية الخلابة بمساحاتها الخضراء الواسعة في إسطنبول، فدعونا اليوم نحدثكم عن كاغيت هانة إحدى أهم مقاطعات اسطنبول، حيث تقع في الشق الأوروبي منها، على مساحة تصل قرابة 23 كم، وبتعداد سكان يتجاوز 400 ألف نسمة، لتكون مفعمة بالنشاط والعمل على مدار اليوم، وتمثل جزءاً مهماً من الاقتصاد التركي عموما.

تلك المقاطعة التي على حالها الآن تنبض بالحياة دعونا ننتقل بكم قليلاً إلى الوراء لنتعرف على تاريخها

بالقرب من مجرى نهر “كاغيت هانة” كانت أولى إرهاصات بناء المنطقة، حيث تأسست في الفترة البيزنطية ومرت عليها العصور لتزهر أكثر فأكثر، حيث أولاها سلاطين الإمبراطورية العثمانية أهمية خاصة وشيدوا بها القصور تباعاً، والتي كان أولها قصر ساداباد حيث أمر ببناءه الوزير الأكبر إبراهيم باشا على ضفة النهر، لتتوالى من بعده الإنشاءات فتصل إلى 170 قصراً في غضون 8 سنوات، زينت حدائقها وما جاورها بزهور التوليب ذات المنظهر الزهي والراقي.

و مع بزوغ عصر النهضة الأوروبي تأثرت المنطقة بما جاورها، لتحذو صوبها وتنطلق نحو التطور من خلال تعزيز الاستثمارات الصناعية، وإطلاق العديد من الشركات الكبيرة والصغيرة، لتصبح شبيهة بمركز صناعي ضخم يضم العديد من المهاجرين والعمال في شتى مجالات الصناعة، وأصحاب رؤوس الأموال الذين أقاموا لمتابعة أمورهم العملية عن قرب، بل وتكثيف استثماراتهم.

و مع التطور الحاصل في تركيا عموماً والعالم، أضحت كاغيت هانة مركزاً مهماً في الدولة التركية لما تملكه من خصائص ميزتها عن غيرها، أولها القرب من مركز المدينة وسهولة الانتقال منها وإليها نتيجة توفر المواصلات العامة، بالإضافة إلى نوعية وجودة الخدمات والمرافق الصحية والترفيهية والتعليمية أيضاً، ما جعل رصيدها مرتفعاً بين المناطق التركية الأخرى.

لقد مرت كاغيت هانة بتحولات عديدة ومختلفة على مدار التاريخ، لكن التحول العمراني الأخير والذي بدأ عام 2007 كان أكبر تحول شهدته البلاد، لشدة ضخامة المشاريع العقارية التي قامت حيث شهدت بناء آلاف الوحدات السكنية، علاوة على الاقبال الكبير من قبل المستثمرين للحصول على عقارات في تلك المنطقة، لما تحمله من أهمية على كل الصعد أبرزها الاقتصادي كما أسلفنا سابقاً.

الحكومة التركية لا تكف عن التركيز على المنطقة من ناحية التطوير في البنية التحتية، وما يتناسب مع حجم المشاريع المقامة ليكون الأمر متوازناً مع مستقبل المقاطعة وما هو مخطط لها، إذ يشتمل التطوير على بناء مطار إسطنبول الثالث، بالإضافة إلى الجسر الثالث أيضاً، ونفق المياه ذو الثلاثة طوابق، ومراكز للتسوق وفنادق ومدارس والكثير من المشاريع، التي تضع المقاطعة في مصافِ الأماكن المفضلة لدى المستثمرين.

إن الحصول على شقة أو عقار في تلك المنطقة أمر له أهمية كبيرة، فمع كل هذا التطوير الذي سردناه ونلحظه على أرض الواقع، نستطيع التوصل إلى مؤشر يدعم فكرة اتخاذ قرار بالشراء، فمعدل نمو قطاع العقارات والزيادة السنوية في أسعار الشقق، تبشر المستثمرين وأصحاب الأملاك بنتائج حقيقية ومضمونة لا تحمل أي مجازفة، إنما تحمل تأكيدات على أن يكون الاستثمار فيما هو مضمون ويعود بالخير على صاحبه.