تاريخ زاخر بكل مكونات المجتمع الإنساني الذي عاش فوق أراضي منطقة شيشلي منذ عصور حيث ظلت المدينة حتى عام 1800م منطقة ريفية مفتوحة تستخدم للصيد و الزراعة و الترفيه و قد تم اعتمادها لاحقاً في عهد الإمبراطورية العثمانية كمنطقة سكنية للطبقة الوسطى أواخر القرن التاسع عشر

كانت المباني الحجرية الكبيرة ذات السقوف المرتفعة مرتبة بشكل دقيق ضمن مخطط عمراني يحوي شوارع واسعة و كان للثقافة الفرنسية أثر كبير في تلك الفترة الزمنية و بالعودة للمباني فقد كانت كلوحات فنية بارزة تزينها الشرفات الحديدية و قد احتوت على المصاعد المشيدة بالطريقة التقليدية في منتصف السلالم

تنوعت الطبقات الاجتماعية التي تقطن المنطقة إذ غلب عليها التجار و تنوعت مذاهب الناس و أعراقهم فقد سكنها اليونان و البلقان و الأرمن بالإضافة إلى الأتراك الذين بنوا منازلهم و عاشوا جنباً إلى جنب بتوافق و وئام تام و ما زال العديد من العائلات القديمة و التي لها جذور في المنطقة تسكن ذات المدينة و كان العديد من تجار الشام الذين استقروا في إسطنبول تتملكهم الرغبة للسكن هناك في ظل الحكم العثماني

تعد شيشلي واحدة من أوائل المناطق التي تم تزويدها بخدمات الترام و الكهرباء و الغاز الطبيعي في إسطنبول و ذاك بعد تأسيس الجمهورية التركية حيث تم بناء الكثير من المباني الضخمة و تشييد الطرق الضخمة و الواسعة كطريق هالاسكار غازي الذي يمر وسط سوق شيشلي إسطنبول الذي ظل حتى يومنا هذا سوقاً نابضاً بالحياة مليء بالمحلات التجارية أسفل المباني الشاهقة على جانبي الطريق

تمتاز المنطقة بموقعها الجغرافي الهام فتقع في الشطر الأوروبي من إسطنبول و لا تبعد عن مركز المدينة و طرقها الرئيسية لذا تعتبر شرياناً للحياة و الحركة في المنطقة ككل فهي تجمع ما بين التجارة و التاريخ العريق في قلب عاصمة زاخرة بماضيها العريق و حاضرها المشرق

و مع التطور العمراني في إسطنبول و تشييد مئات الأبنية التي تضم أحدث الشقق السكنية كانت للمنطقة نهضة جديدة بأبنية شاهقة و مجمعات سكنية راقية ترفع من قدر المدينة و تجعلها محط أنظار المستثمرين و الراغبين بالشراء أيضاً فقد أصبحت في طليعة أسواق العقارات بما تحمله من وسائل تدعم الشراء و الاستثمار فيها

أهم عوامل الجذب التي تجعل من شيشلي مرغوبة بشدة:

1_ موقعها الجغرافي في قلب إسطنبول و قربها من المناطق الحيوية و السياحية مثل ( تقسيم، بشكتاش، ساريير، لفنت، أيوب ) و قربها من البحر

2_ احتوائها على أبرز الجامعات في المنطقة علاوة على توافر المدارس المتنوعة

3_ سهولة المواصلات بشتى أنواعها ( متروبوس، مترو أنفاق، باصات النقل العام )

4_ التنوع الاجتماعي و الثقافي و الديني للسكان إذ تضم أناساً من جميع الجنسيات و الأديان يعيشون بتآلف تام

5 _ تضم العديد من الأماكن الأثرية التي يزوروها السياح من كل بقاع الأرض

6 _ توافر المحلات التجارية و المولات الضخمة و عشرات الفنادق العالمية ذات ال 5 نجوم

ما ذكرناه لا يعدو كونه جزءاً يسيراً مما تحتويه المنطقة من معالم و آثار و تاريخ و حاضر زاخر يتعايش الناس من حوله متوافقين على أن تبقى المحبة بينهم عنواناً للسعادة و استمرارية الحياة فالمنطقة بأسرها تكاد تكون عالماً متكاملاً من الجمال الفاتن الذي يسعى أي إنسان للوصول إليه